السيد الطباطبائي
354
تفسير الميزان
وقوله : ( هل امتلأت ) استفهام تقريري ، وكذا قوله حكاية عنها : ( هل من مزيد ) ولعل إيراد هذا السؤال والجواب للإشارة إلى أن قهره وعذابه لا يقصر عن الإحاطة بالمجرمين وإيفاء ما يستحقونه من الجزاء قال تعالى : ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) التوبة : 49 . واستشكل بأنه مناف لصريح قوله تعالى : ( لأملأن جهنم ) الآية وأجيب بأن الامتلاء قد يراد به أنه لا يخلو شئ من طبقاتها من السكنة كما يقال : البلد ممتلئ بأهله . على أنه يمكن أن يكون هذا القول منها قبل دخول جميع أهل النار فيها . وقيل : الاستفهام في قوله : ( هل من مزيد للانكار والمعنى : لا مزيد أي لامكان في يزيد على من ألقى في من المجرمين فقد امتلأت فيكون إشارة إلى ما قضى به في قوله : ( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) السجدة : 13 ، وقوله : ( هل امتلأت ) في معنى أن يقال : ( هل حق القول مني لأملأن جهنم ) ، وقوله : ( هل من مزيد ) تقرير وتصديق له . وربما أيد هذا الوجه قوله تعالى قبل : ( ما يبدل القول لدي ) على تقدير أن يراد بالقول قوله تعالى : ( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) . قوله تعالى : ( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ) شروع في وصف حال المتقين يوم القيامة ، والازلاف التقريب ، و ( غير بعيد ) على ما قيل صفة لظرف محذوف والتقدير في مكان غير بعيد . والمعنى : وقربت الجنة يومئذ للمتقين حال كونها في مكان غير بعيد أي هي بين أيديهم لا تكلف لهم في دخولها . قوله تعالى : ( هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ ) الإشارة إلى ما تقدم من الثواب الموعود ، والأواب من الأوب بمعنى الرجوع ، والمراد كثرة الرجوع إلى الله بالتوبة والطاعة ، والحفيظ هو الذي يدوم على حفظ ما عهد الله إليه من أن يترك فيضيع ، وقوله : ( لكل أواب حفيظ ) خبر بعد خبر لهذا أو حال . قوله تعالى : ( من خشي الرحمان بالغيب وجاء بقلب منيب ) بيان لكل أواب والخشية بالغيب الخوف من عذاب الله حال كونه غائبا غير مرئي له ، والإنابة هو